عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

190

الارشاد و التطريز

المقرئ « 1 » في حراز « 2 » من بلاد اليمن رضي اللّه عنه ونفع به ، قرأ عليه بعض المبتدعين القراءات السبع وحقّقها ، واجتمع له الإتقان وحسن الصوت ، فلمّا رجع إلى بلاده أعجب أصحابه تحقيقه وحسن صوته ، وقالوا : ما أحسن هذا ، لو كان شيخك منّا . فقال : وما عليّ من ذاك ، أخذت العسيلة ، وتركت الظّرف . فبلغ الشّيخ محمد بن زاكي المذكور ذلك ، فجمع أصحابه وقال : اقرءوا سورة يس حتى ترجع إلينا عسيلتنا . فقرءوا ، فذهب حفظ ذلك الشخص ، وبقي لا يعرف شيئا من القرآن أصلا ، فعرف من أين أتي ، ثم جاء إلى الشيخ المذكور مستغفرا تائبا من مذهبه ، ودخل في مذهب الشيخ الصالح المذكور وهو شافعيّ المذهب ، ثم ابتدأ يتعلّم القرآن كما يتعلّم المبتدئ ، وبلغ إلى خمس روايات ، ثم مات رحمه اللّه . ولمّا حكيت هذه الحكاية للسيد الجليل الشيخ الصالح أبي عبد اللّه القصري المقرئ رحمه اللّه ، ونفع به قال لي : إن كنت قرأت على هذا الشيخ المذكور - يعني ابن زاكي - قرأت عليك ، يقول لي هذا وهو إذ ذاك شيخ القرّاء ، لشدّة محبّته في الصالحين ، إذ كلّ جنس يميل إلى جنسه . * وأخبرنا بعض شيوخنا رضي اللّه عنهم : أنّه كان بعض الشيوخ في بلاد الهند ، وكان السّلطان يعظّمه ، فحسده بعض الكفار البراهمة « 3 » هناك ، وقال للسّلطان : هذا ما هو على شيء ، فاجمع بيني وبينه ، حتى أبيّن لك حاله . فعقد له مجلسا ، فلمّا اجتمعا ، واجتمع الناس ، قال الحكيم البرهمي للشيخ المسلم المذكور : إن كنت صادقا فطر مثلي . ثم ارتفع في الهواء ، وبقي يعنّف الشيخ ويعيبه ، ويستهزئ به ، فأخذ الشيخ يقرأ ويقول : اللهم انصر دينك ، فانقلب البرهميّ على رأسه منكّسا يصرخ ويستغيث ، وربّما خرج منه الحدث ، فافتضح وأعزّ اللّه دينه . * ومن بركة القرآن الكريم أيضا أنّه مات بعض الناس ، وكان ركيك الحال ، قبيح

--> ( 1 ) محمد بن عبد اللّه بن زاكي عالم عارف بالقراءات ، انتفع الناس به ، وقصدوه ، اشتهر عنه أنه كان يقرئ الجن . مات سنة 708 ه . طبقات المناوي 3 / 95 . ( 2 ) جاء في طبقات الخواص للشرجي صفحة 139 : وكان مسكن المقرئ بناحية جبل حراز . وهو من جبال اليمن المشهورة . ( 3 ) البراهمة : عباد الهنود المجوس ، وذهادهم ، أو قوم لا يجوزون على اللّه بعثه الرسل . متن اللغة ( برهم ) .